الملا فتح الله الكاشاني

69

زبدة التفاسير

العذاب فأنت تنقذه ؟ فكرّرت الهمزة لتأكيد الإنكار والاستبعاد . ووضع « مَنْ فِي النَّارِ » موضع الضمير لذلك ، وللدلالة على أنّ من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه ، لامتناع الخلف فيه ، وأنّ اجتهاد الرسول في دعائهم إلى الايمان سعي في إنقاذهم من النار . ويجوز أن يكون « أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ » جملة مستأنفة للدلالة على ذلك ، وللإشعار بالجزاء المحذوف . تقديره : أفمن حقّ عليه كلمة العذاب فأنت تخلَّصه ؟ أو كمن وجبت له الجنّة . والمراد بكلمة العذاب قوله : * ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ) * « 1 » الآية . وإنّما قال ذلك للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لحرصه على إسلام المشركين . والمعنى : إنّك لا تقدر على إدخال الإسلام في قلوبهم قسرا ، فلا عليك إذا لم يؤمنوا . وهذا كقوله : * ( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ ) * « 2 » الآية . ثمّ بيّن سبحانه ما أعدّ للمؤمنين ، كما بيّن ما أعدّه للكفّار ، فقال : * ( لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ ) * علالي « 3 » بعضها فوق بعض * ( مَبْنِيَّةٌ ) * بنيت بناء المنازل على الأرض . وهذا في مقابلة قوله : « لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ومِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » . * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * أي : من تحت الغرف ، فإنّ النظر من الغرف إلى الخضر والمياه أشهى وألذّ * ( وَعْدَ اللَّه ) * مصدر مؤكّد ، لأنّ قوله : « لهم غرف » في معنى الوعد ، كأنّه قال : وعد اللَّه وعدا * ( لا يُخْلِفُ اللَّه الْمِيعادَ ) * لأنّ الخلف نقص ، وهو على اللَّه محال . روى أبو سعيد الخدري عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّ أهل الجنّة ليتراءون الغرف من فوقهم ، كما يتراءون الكوكب الدرّيّ في الأفق ، من المشرق أو

--> ( 1 ) السجدة : 13 . ( 2 ) الكهف : 6 . ( 3 ) علالي جمع علَّيّة ، وهي : بيت منفصل عن الأرض ببيت ونحوه .